ابن عربي
479
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وقال : * ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ) * - وهم الذين لا يغدرون إذا عهدوا . - ومن جملة ما سال قيصر ، ملك الروم ، عنه أبا سفيان بن حرب ، حين سأله عن صفة النبي - ص - : « هل يغدر ؟ » . - فالوفاء من شيم خاصة الله . فمن أتى في أموره التي كلفه الله أن يأتي بها على التمام ، وكثر ذلك في حالاته كلها ، فهو وفى وقد وفى . قال تعالى : * ( وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) * وقال تعالى : * ( ومن أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه ُ الله فَسَيُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً ) * . ( 478 ) يقال : « وفى الشيء وفيا - على فعول ، بضم فاء الفعل - » - إذا تم وكثر . - وهم ( - الأولياء الموفون بعهد الله ) على إشراف على الأسرار الإلهية المخزونة ، ولهذا يقال : « أوفى على الشيء » - إذا أشرف . فمن كان بهذه المثابة من الوفاء بما كلفه الله ، وأشرف على ما اختزنه الله من المعارف عن أكثر عباده ، - فذلك هو « الوفي » .